الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

248

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

كما ينبغي الإشارة إلى أن الأمر بالإعراض عمن تولى عن ذكر الله ، ليس مختصا بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل هو شامل لجميع الدعاة في طريق الحق ، ليصرفوا طاقاتهم الكريمة في ما يحتمل تأثيرها فيه ، أما عبدة الدنيا وموتى القلوب الذين لا أمل في هدايتهم فينبغي - بعد إتمام الحجة عليهم - الإعراض عنهم ليحكم الله حكمه فيهم ! . وفي آخر آية من الآيات محل البحث يثبت القرآن انحطاط أفكار هذه الفئة فيقول مضيفا : ذلك مبلغهم من العلم . أجل ، إن أوج أفكارهم منته إلى هذا الحد وهو اسطورتهم أن الملائكة بنات الله ! ! - وخبطهم في الخرافات . . وهذه آخر نقطة تبلغ إليه همتهم ، إذ نسوا الله وأقبلوا على الدنيا واستعاضوا عن جميع شرفهم ووجودهم بالدينار والدرهم ! وهذه الجملة ذلك مبلغهم من العلم يمكن أن تكون إشارة إلى خرافاتهم كعبادة الأصنام وجعلهم الملائكة بنات الله : أي أن منتهى علمهم هو هذه الأوهام ! . أو أنها إشارة إلى حب الدنيا والأسر في قبضة الماديات ، أي أن ؟ منتهى إدراكهم هو قناعتهم بالأكل والشرب والنوم والمتاع الفاني في هذه الدنيا وزبرجها وزخرفها الخ . وقد جاء في الدعاء المعروف في أعمال شعبان المنقول عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا " ( 1 ) . وتختتم الآية بالقول : إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ختام الآية يشير إلى هذه الحقيقة ، وهي أن الله يعرف الضالين جيدا كما يعرف المهتدين أيضا ، فيصب غضبه على الضالين ويسبغ لطفه على المهتدين ، ويجازي كلا بعمله يوم القيامة . * * *

--> 1 - جاء هذا الدعاء من دون الإشارة إلى أنه من أعمال شهر شعبان في مجمع البيان وفي تفاسير أخرى ذيل الآية محل البحث .